السيد كمال الحيدري

38

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الوجه الثالث : الإطلاق المقاميّ في دليل الاضطرار وهذا الوجه تقدّم في الشرح ، وخلاصته : لو ثبت في دليل الاضطرار أنّ المولى في مقام بيان تمام الوظيفة ، وبيّن أنّ الصلاة جلوساً مطلوبة ، وسكت عن كون الصلاة من قيام مطلوبة بعد ارتفاع العذر ، فإنّ سكوته يدلّ على عدم وجوب الإعادة ، وإلّا لكان عليه البيان « 1 » . وأورد السيّد الشهيد على هذا الوجه بأنّ : « الإطلاق المقاميّ يكون معارضاً مع دليل الواقع ، لأنّ الإطلاق المقاميّ في دليل الاضطرار يعيّن الوظيفة أنّها من جلوس ، ومقتضاه أنّ الصلاة القياميّة ليست وظيفة ، ودليل الواقع يثبت وظيفيّة الصلاة القياميّة ، حتى لو كان قد صلّى قبل ارتفاع عذره ، إذن فيتعارضان ، فإن فرض أنّ أحدهما أظهر من الآخر - كما هو الغالب في الإطلاق المقاميّ ولو بنكتة تضييق دائرته - جمع بينهما بتقييد الإطلاق الأضعف بالإطلاق الأظهر ، وإلّا فيتساقطان ، ويرجع إلى الأصول العمليّة ، والنتيجة تقتضي الإجزاء وعدم الإعادة » « 2 » . الوجه الرابع : تقيّد الأمر الاختياريّ بالأمر الاضطراريّ هذا الوجه بنى عليه المحقّق الأصفهاني « 3 » وحاصله بعبارة الشهيد الصدر : « أنّ الملاك ، تارة يفرض قيامه بالجامع بين الصلاتين بحيث لو أتى المكلّف بالجامع يكون وافياً بتمام الملاك ، وأخرى يفرض قيام الملاك بالجامع لكنّ مرتبته العالية الشديدة لا تحصل بمطلق الجامع كيفما اتّفق ، بل تحصل محضاً من خصوصيّةٍ قائمةٍ بالجامع ، كالقيام وكرفع العطش الذي يحصل بالماء

--> ( 1 ) انظر بحوث في علم الأصول ( تقرير الشيخ عبد الساتر ) : ج 4 ص 219 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 1 ص 268 .